الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

577

شرح الرسائل

حال الملاقاة فلا يتنجّس به « ورود » انتهى . وفيه ) : أنّه لو سلم أنّ التقارن أمر عدمي هو عين مؤدّى الأصلين وأنّه يثبت بهما إلّا ( أنّ تقارن ورود النجاسة والكرّية موجب لانفعال الماء لأنّ الكرّية مانعة عن الانفعال بما يلاقيه ) بشرط أن تكون الملاقاة ( بعد الكرّية على ما هو مقتضى قوله - عليه السلام - : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء فإنّ الضمير المنصوب راجع إلى الكر ) أي الماء ( المفروض الكرّية ، فإذا حصلت الكرّية حال الملاقاة كان المعروض للملاقاة غير كر ، فهو نظير ما إذا حصلت الكرّية بنفس الملاقاة فيما إذا تتم الماء النجس كرّا بطاهر ) . توضيح الكلام : أنّهم اختلفوا في أنّ التقارن أمر عدمي ، أعني : عدم تقدم أحد الشيئين على الآخر أو وجودي في مقابل التقدّم والتأخر ، وعلى التقديرين هل هو ملحق بصورة تقدّم الكرّية أو تقدّم الملاقاة ، استدل للأوّل بأنّ ظاهر قوله - عليه السلام - : الماء إذا بلغ إلى آخره ، هو سببية وجود الكر لعدم التنجّس ، والسبب المقارن كالمتقدم في المانعية ، فصورتي التقارن وتقدّم الكرّية داخلتان في المنطوق ، واستدل للثاني بأنّ ضمير لم ينجسه يرجع إلى الماء المفروض الكرّية حيث فرض أوّلا كون الماء كرّا وقال : الماء إذا بلغ قدر كر ، فالمانع هو سبق الكرّية ، فالتقارن كتقدم الملاقاة داخل في المفهوم ، ففي صورة الشك في المتقدم والمتأخّر . إن قلنا بأنّ التقارن أمر وجودي غير خفي فلا يثبت بالأصلين ، بل تتعارض الأصول الثلاثة فيجيء الوجهان المتقدمان للطهارة والنجاسة . وإن قلنا بأنّه أمر عدمي أو واسطة خفية فهو يثبت بالأصلين ، وحينئذ فإن لحق بصورة سبق الكرّية كما قال المفصل يحكم بالطهارة ، وإن لحق بصورة سبق الملاقاة كما قال المصنف يحكم بالنجاسة . ( إلّا أنّ ظاهر المشهور فيما نحن فيه الحكم بالطهارة بل ادّعى المرتضى - قدّس سرّه - عليه الإجماع حيث استدل بالإجماع على ) الطهارة فيما نحن فيه أي ( طهارة كرّ رؤي فيه نجاسة لم يعلم تقدم وقوعها على الكرّية ) أي استدل بذلك ( على كفاية